
في عالم كرة القدم، هناك ألقاب تُمنح، وأخرى تُنتزع انتزاعًا.. وعندما يُذكر لقب “العالمي” في الذاكرة الكروية المصرية، يتقدّم اسم أحمد حسام ميدو إلى الواجهة، كفصلٍ طويل من الشغف والموهبة والرحلة التي عبرت القارات قبل أن تعود إلى نقطة البداية.
في 23 فبراير، يحتفل ميدو بعيد ميلاده الثالث والأربعين، لكنه في ذاكرة الجماهير لا يزال ذلك الفتى الجريء الذي قرر أن يحلم خارج الحدود.
من شوارع القاهرة إلى بوابة المجد
وُلد أحمد حسام حسين عبدالحميد وصفي عام 1983 في القاهرة، وبدأت علاقته بالكرة مبكرًا، في سن السابعة، انضم إلى ناشئي الزمالك، وهناك بدأت ملامح المهاجم المختلف تتشكل.
تدرّج بين فرق الناشئين تسع سنوات كاملة، حتى جاء موسم 1999-2000 ليشهد الظهور الأول مع الفريق الأول. لم يكن ظهورًا عابرًا، بل بصمة مبكرة بهدفين في الدوري ومشاركة قارية أكدت أن أمام الزمالك موهبة استثنائية.
رحلة الاحتراف… عندما تحدّى المراهق أوروبا
في السابعة عشرة فقط، انتقل إلى بلجيكا عبر نادي جينت، حيث سجل 11 هدفًا في 25 مباراة، ليلفت الأنظار سريعًا.
ثم جاءت محطة أياكس أمستردام، وهناك تألق بشكل لافت، مسجلًا 26 هدفًا وصانعًا 13 في 63 مباراة، ليصبح اسمه حاضرًا بقوة في القارة الأوروبية.
تنقّل بعدها بين عدة محطات أوروبية بارزة، من بينها سيلتا فيجو في إسبانيا، و**مارسيليا** في فرنسا، و**روما** في إيطاليا.
أما الدوري الإنجليزي فكان محطته الأبرز، خاصة مع توتنهام هوتسبير، حيث خاض 61 مباراة سجل خلالها 19 هدفًا وصنع خمسة، قبل أن يدافع عن ألوان ميدلسبروه و**ويجان أتلتيك** و**وست هام يونايتد** في تجارب متباينة.
الحنين إلى البيت الأول
ورغم سنوات الاحتراف الطويلة، ظل الزمالك حاضرًا في وجدانه، فعاد لارتداء القميص الأبيض في أكثر من مناسبة، وشارك في 18 مباراة سجل خلالها ستة أهداف وصنع أربعة، ليؤكد أن العلاقة بينه وبين ناديه الأم لم تنقطع.
من اللاعب إلى المدرب
بعد الاعتزال، خاض ميدو تجربة جديدة في عالم التدريب مبكرًا. ففي عام 2013 تولّى قيادة الزمالك، ونجح في أن يصبح أصغر مدرب يحقق لقب كأس مصر مع الفريق.
قاد الأبيض في 38 مباراة، حقق خلالها 20 انتصارًا، قبل أن يخوض تجارب تدريبية أخرى مع وادي دجلة و**الإسماعيلي** و**الوحدة السعودي** و**مصر للمقاصة**.
يبقى أحمد حسام ميدو أكثر من مجرد لاعب سابق أو مدرب خاض عدة تجارب؛ إنه أحد أبرز الأسماء التي جسّدت فكرة الاحتراف المبكر، ووسّعت آفاق اللاعب المصري في الملاعب الأوروبية، ليظل لقب “العالمي” مرتبطًا باسمه كلما ذُكرت الحكايات الكبيرة في كرة القدم المصرية.





